عماد الدين الكاتب الأصبهاني
63
خريدة القصر وجريدة العصر
وما الحرّ إلا من إذا حاز فانيا * نفى غيّه عنه ، وحاول باقيا . ومن لم يكن عن سنّة الشّرع حائدا * وسار بتوحيد ( المهيمن ) حاديا ، فقد فاز من جنّات محنياه راقيا * وجاز إلى جنّات أخراه راقيا « 232 » وأنت ، أمير المؤمنين ، امرؤ سمت * به الهمة القصوى ، ولم يك وانيا طمحنت إلى الدّنيا . فلمّا ملكتها ، * سموت إلى الأخرى ، فأصبحت حاويا ملأت الورى عدلا ، فعدّلت مائلا * وفرّقت مالا ، واستملت مماليا « 233 » غدوت بحكم العدل في النّاس قاضيا * ورحت به حقّ الخلافة قاضيا بعدلك ألبست النّهار نهاره * وقلّدت أجياد الليالي لآليا فأصبح وجه الدّهر بالزّهر حاليا * ويا طالما قد كان من ذاك خاليا فإن كنت بالمعروف أصبحت هائما * فإنّ نداك بالحياظلّ هاميا « 234 » وسينبك مورود ، ترى الكلّ حائما * عليه ، وما نلقى لمغزاه حاميا « 235 » إذا ما طما سيل المظالم سائلا ، * ترقّيت عن مهنواه ، بالعدل ساميا « 236 » وإمّا رأيت الخطب قد جدّ هائلا * غدوت به من الشّجاعة لاهيا وأيّ عدوّ غادر الدّهر غادرا ، * عدوت له « 237 » مدّارئا ، لا مداريا
--> ( 232 ) البيت في ب محرف هكذا : فقد فاز من حيات محياه راقيا * وجاز إلى غايات رقياه راقيا ( 233 ) مماليا : ممالئا ، أي : مساعدا ومعاونا . ( 234 ) الندى : الجود . بالحيا : ب « كالحيا » ، وهو المطر . هاميا : سائلا . ( 235 ) السيب : العطاء ، والمعروف ونحوه . ( 236 ) طما السيل : ارتفع . مهواه : مسقطه . ( 237 ) ب : « . . غاديا غدوت . . » . مدّارئا : متدارئا ، أي : متدافعا . يقال : تدارءا ، إذا تدافعا في الخصومة ونحوها .